الشيخ السبحاني
229
سيد المرسلين
وآله ويخوّفهم من الخروج إلى أبي سفيان إلّا أن كلامه لم يترك أي أثر في نفس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فخرج صلّى اللّه عليه وآله في ألف وخمسمائة مقاتل من أصحابه ، وقد خرجوا ببضائع لهم ، وتجارات حتى انتهوا إلى « بدر » وقام السوق السنوي هناك فباعوا واشتروا في موسم بدر وربحوا كثيرا ثم تفرّق الناس ، ولكن النبيّ وأصحابه بقوا هناك ثمانية أيام ينتظرون أبا سفيان وجيشه . وقد كان هذا الاجراء اجراء عسكريا حكيما ورائعا إذ أظهر قوة النبيّ وعزيمته وقوة أصحابه وعزيمتهم ، ولهذا كان له أثر قوي في نفوس الأعداء . فلما بلغت أنباء خروج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأصحابه إلى بدر ، لم ير حكّام مكة المشركون بدّا من الخروج إلى بدر حفاظا على ماء الوجه ، فخرج أبو سفيان والمشركون بتجهيزات كافية إلى مرّ الظهران ، ولكنهم عادوا من منتصف الطريق إلى مكة بحجة الغلاء والقحط ، فاعترض صفوان بن اميّة على أبي سفيان وقال : قد واللّه نهيتك يومئذ أن تعد القوم ، وقد اجترءوا علينا ، ورأوا انا قد أخلفناهم ، وانما خلفنا الضعف عنهم « 1 » . ولادة السبط الأصغر لرسول اللّه : ( 1 ) وفي الثالث من شهر شعبان من هذه السنة ( الرابعة من الهجرة ) ولد السبط الثاني لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الإمام الحسين بن عليّ « 2 » ، كما توفيت « فاطمة بنت أسد » والدة الإمام علي عليه السلام « 3 » . وفي هذا العام بالذات أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله زيد بن حارثة أن يتعلم السريانية من اليهود « 4 » .
--> ( 1 ) المغازي : ج 1 ص 384 - 390 ، وقد وقعت هذه الحادثة في الشهر الخامس والأربعين بعد الهجرة . وتسمى هذه الغزوة « بدر الموعد » . ( 2 ) و ( 3 ) تاريخ الخميس : ج 1 ص 467 . ( 4 ) إمتاع الاسماع : ص 187 ، تاريخ الخميس : ج 1 ص 464 .